علي بن محمد البغدادي الماوردي

282

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدها : أول ليلة من الشهر إذا سقطت الشمس يرى القمر عند سقوطها ، قاله قتادة . الثاني : الخامس عشر من الشهر يطلع القمر مع غروب الشمس ، قاله الطبري « 380 » . الثالث : في الشهر كله فهو في النصف الأول يتلوها ، وتكون أمامه وهو وراءها ، وإذا كان في النصف الأخير كان هو أمامها وهي وراءه ، قاله ابن زيد . ويحتمل رابعا : أنه خلفها في الليل ، فكان له مثل ما لها في النهار لأن تأثير كل واحد منهما في زمانه ، فللشمس النهار . وللقمر الليل . وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها فيه وجهان : أحدهما : أضاءها ، يعني الشمس لأن ضوءها بالنهار يجلي ظلمة الليل ، قاله مجاهد . الثاني : أظهرها ، لأن ظهور الشمس بالنهار ، ومنه قول قيس بن الخطيم « 381 » : تجلت لنا كالشمس بين غمامة * بدا حاجب منها وضنّت بحاجب ويحتمل ثالثا : أن النهار جلّى ما في الأرض من حيوانها حتى ظهر لاستتاره ليلا وانتشاره نهارا . وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها فيه وجهان : أحدهما : أظلمها ، يعني الشمس ، وهو مقتضى قول مجاهد . الثاني : يسترها ، ومنه قول الخنساء « 382 » : أرعى النجوم وما كلّفت رعيتها * وتارة أتغشى فضل أطماري وَالسَّماءِ وَما بَناها فيه وجهان : أحدهما : والسماء وبنائها ، قاله قتادة . الثاني : معناه ومن بناها وهو اللّه تعالى ، قاله مجاهد والحسن . ويحتمل ثالثا : والسماء وما في بنائها ، يعني من الملائكة والنجوم ، فيكون هذا

--> ( 380 ) جامع البيان ( 30 / 208 ) ( 381 ) القرطبي ( 20 / 74 ) فتح القدير ( 5 / 448 ) . ( 382 ) اللسان رعى .